علي الأحمدي الميانجي

32

في رحاب حديث الثقلين وأحاديث إثنى عشر

25 . سَعد بن أبي وَقَّاص ( كان في المناشدة ) « 1 » 26 . الزُّبَير بن العَوَّام ( كان في المناشدة ) « 2 »

--> ( 1 ) . سعد بن أبي وقّاص ، يكنّى أبا إسحاق ، واسم أبي وقّاص مالك بن وهيب الزهري القرشيّ ، هو أحد العشرة المبشرة بالجنّة ، أسلم قديماً وهو ابن سبع عشرة سنة ، وقال : كنت ثالث الإسلام ، وأنا أوّل من رمى السهم في سبيل اللَّه . شهد المشاهد كلّها مع النبيّ صلى الله عليه وآله ، وكان مستجاب الدعوة مشهوراً بذلك ( الاستيعاب : ج 2 ص 607 الرقم 963 ، تهذيب التهذيب : ج 3 ص 419 الرقم 901 ، الإصابة : ج 3 ص 62 ) ، تُخاف دعوته وترجى ؛ لاشتهار إجابتها عندهم ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال فيه : « اللهمّ سدّد رميته ، وأجب دعوته » ( المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 26 ) . قال قيس بن أبي حازم : كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت ، فرأيت قوماً مجتمعين على فارس قد ركب دابّةً وهو يشتم عليّ بن أبي طالب [ عليه السلام ] ، والناس وقوف حواليه ، إذ أقبل سعد بن أبي وقّاص ، فوقف عليهم . فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجل يشتم عليّ بن أبي طالب . فتقدّم سعد ، فأخرجوا له حتّى وقف عليه فقال : يا هذا ، على ما تشتم عليّ بن أبي طالب ؟ ألم يكن أوّل من أسلم ، ألم يكن أوّل من صلّى مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ألم يكن أزهد الناس ، ألم يكن أعلم الناس ؟ وذكر حتّى قال : ألم يكن ختن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على ابنته ، ألم يكن صاحب راية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في غزواته ؟ ثمّ استقبل القبلة ورفع يديه وقال : اللهمّ إنّ هذا يشتم وليّاً من أوليائك ، فلا تفرّق هذا الجمع حتّى تريهم قدرتك . قال قيس : فواللَّه ما تفرّقنا حتّى ساخت به دابّته ، فرمته على هامّته في تلك الأحجار فانفلق دماغه . ( المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 50 ) . روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ، وله أخبار كثيرة . ومن حديثه ما روى عن عبد اللَّه بن الأرقم قال : أتينا المدينة أنا وأناس من أهل الكوفة ، فلقينا سعد بن أبي وقّاص فقال : لا أزال احبّه ( يعني عليّاً ) بعد ثلاث سمعتهنّ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر بالبراءة ، ثمّ بعث عليّاً فأخذها منه ، فرجع أبو بكر كابتاً فقال : يا رسول اللَّه فقال : « لا يؤدّي عنّي إلّارجل منّي » . قال : وسُدّت أبواب الناس التي كانت تلي المسجد غير باب عليّ ، فقال العبّاس : يا رسول اللَّه ، سددت أبوابنا ، وتركت باب عليّ وهو أحدثنا ! فقال : « إنّي لم أسكنكم ولا سددت أبوابكم ، ولكنّي أمرت بذلك » ( خصائص أمير المؤمنين للنسائي : ص 75 ، السنن الكبرى : ج 5 ص 119 ح 8425 ؛ علل الشرائع : ص 201 ح 1 ، مناقب أمير المؤمنين لسليمان الكوفيّ : ص 472 ح 373 ) ، وقال في غزوة تبوك « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، غير أنّك لست بنبيّ ( صحيح البخاري : ج 5 ص 129 ؛ معاني الأخبار : ص 78 ح 2 ) . ( 2 ) . الزبير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ، وامّه صفيّة بنت عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، كان يكنّى أبا عبد ( الطبقات الكبرى : 3 ص 100 ، الإصابة : ج 2 ص 461 - 457 الرقم 2796 ) ، وأسلم هو قديماً وهو ابن ستّ عشرة سنةً فعذّبه عمّه ( صفيّة بنت عبد المطّلب ) بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل . وشهد المشاهد كلّها مع النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو أوّل من سلّ السيف في سبيل اللَّه ، وثبت مع النبيّ صلى الله عليه وآله يوم أحد ، وهو أحد العشرة المبشرة بالجنّة . قتله عمر بن جرموز بسَفَوان من أرض البصرة ، سنة ستّ وثلاثين ، وله أربع وستون سنة ، ودفن بواد السباع ، ثمّ حول إلى البصرة ، وقبره مشهور بها . له ترجمة أيضاً في الطبقات الكبرى ( ج 3 ص 106 - 100 ) ، آخى النبيّ صلى الله عليه وآله بينه وبين طلحة . وفي الاستيعاب ( ج 1 ص 560 ) قال ابن عبد البر : شهد الزبير الجمل فقاتل فيه ساعةً ، فناداه عليّ - كرّم اللَّه وجهه - وانفرد به ، فذكره أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال له وقد وجدهما يضحكان بعضهما إلى بعض : « أما إنّك ستقاتل عليّاً وأنت له ظالم » ، فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال . ومن أخباره عن المستدرك على الصحيحين ومن غيره : عن أبي جروة المازني ، قال : سمعت عليّاً - وهو يناشد الزبير - يقول له : « نشدتك باللَّه يا زبير ! أما سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : إنّك تقاتلني وأنت لي ظالم ؟ قال : بلى ، ولكن نسيت . وقال قيس بن أبي حازم : قال عليّ - كرم اللَّه وجهه - للزبير : « أما تذكر يوم كنتُ أنا وأنت ، فقال لك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أتحبّه ؟ فقلت : ما يمنعني ؟ قال : أما إنّك ستخرج عليه وتقاتله وأنت ظالم » قال : فرجع الزبير ( ج 3 ص 367 ) ، وفي هذا الباب أخبار كثيرة .